عقدت جمعية رجال الأعمال السوريين (سورياد) جلسة حوارية بعنوان «العمل والاستثمار في سوريا بعد التحرير – قراءة واقعية في اقتصاد ما بعد الحرب»، وذلك ضمن سلسلة لقاءات أصحاب الأعمال السوريين في تركيا، وفي إطار برنامج الاستقصاء والحلول التطويرية الهادف إلى دعم صُنّاع القرار الاقتصادي وتقديم رؤية عملية للمرحلة القادمة.
ركزت الجلسة على مناقشة الواقع الاقتصادي لسوريا في مرحلة ما بعد الحرب، واستعراض الفرص الاستثمارية المحتملة، إلى جانب تحليل التحديات المتوقعة أمام رجال الأعمال الراغبين بالعودة أو التوسّع في السوق السوري، وذلك من خلال نقاشات مبنية على التجارب الدولية والقراءات الاقتصادية الواقعية.
وشارك في الجلسة نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المهندس خالد الصواف، حيث شدد على أهمية التخطيط المرحلي، وبناء الشراكات الفعّالة، واعتماد مقاربة واقعية في التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب، بما يساهم في خلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا.
محور الجلسة الأول: اقتصاد الدول بعد الحروب
تناول النقاش تجارب عدد من الدول التي مرت بمرحلة ما بعد النزاعات، مع تسليط الضوء على طبيعة التعافي الاقتصادي، ودور القطاع الخاص في تحريك عجلة الإنتاج، وأهمية الاستقرار القانوني والمؤسساتي في جذب الاستثمارات. وتم التأكيد على أن التعافي الاقتصادي لا يكون فوريًا، بل يمر بمراحل تتطلب تخطيطًا طويل الأمد ورؤية واضحة.
محور الجلسة الثاني: فرص الاستثمار في سوريا بعد التحرير
تم استعراض القطاعات التي يُتوقع أن تشهد نشاطًا استثماريًا في المرحلة القادمة، وفي مقدمتها قطاعات الخدمات، والبنية التحتية، والصناعة، والتجارة. كما نوقشت التحديات المرتبطة ببيئة الاستثمار، مثل الإطار القانوني، والمخاطر التشغيلية، والحاجة إلى دراسات جدوى دقيقة قبل اتخاذ قرارات الدخول إلى السوق.
محور الجلسة الثالث: نصائح عملية لرجال الأعمال
شهد هذا المحور تركيزًا على الجوانب العملية، حيث جرى التأكيد على أهمية التدرج في الاستثمار، وبناء الشراكات، وعدم الاعتماد على التقديرات العاطفية أو غير المدروسة. كما تم التنويه إلى ضرورة متابعة المتغيرات القانونية والاقتصادية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة عند التخطيط للمشاريع.
مداخلة الخبير المالي: غازي مهايني
قدم المستشار المالي والمدرب الدولي غازي مهايني قراءة تحليلية لاقتصاد ما بعد الحرب، مستندًا إلى نماذج وتجارب دولية، موضحًا الفرص والمخاطر التي تواجه المستثمرين في البيئات الخارجة من النزاعات. كما شدد على أهمية الإدارة المالية الرشيدة، وتقدير المخاطر، وبناء خطط مالية مرنة تتناسب مع طبيعة المرحلة الانتقالية.
مخرجات الجلسة:
أسفرت الجلسة إلى مجموعة من النقاط التي تشكّل أساسًا لاتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا، من أبرزها:
- أهمية فهم طبيعة مرحلة ما بعد الحرب وعدم التعجل في ضخ الاستثمارات
- ضرورة التركيز على القطاعات القابلة للنمو التدريجي
- الاعتماد على دراسات جدوى واقعية وتحليل المخاطر قبل الدخول إلى السوق
- تعزيز دور الشراكات والخبرات المحلية في إنجاح المشاريع
- متابعة التطورات القانونية والاقتصادية بشكل مستمر
وتؤكد جمعية رجال الأعمال السوريين (سورياد) أن هذه الجلسة تأتي ضمن جهودها المستمرة لتوفير منصات حوارية متخصصة، تُمكّن أصحاب الأعمال من تبادل الخبرات وبناء رؤى اقتصادية واقعية تخدم مستقبل الاستثمار السوري.
التعليقات